السيد محمد صادق الروحاني

6

زبدة الأصول

3 - انها من المسائل الفقهية لان المبحوث عنه في هذه المسألة حرمة ضد الواجب وأجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بان علم الفقه متكفل لبيان أحوال موضوعات خاصة ، كالصلاة ، والصوم ، وما شاكل . والبحث عن حرمة كلي ضد الواجب الذي لا ينحصر صدقه بموضوع خاص لا يتكفله علم الفقه . ويرده ان علم الفقه كما يكون متكفلا لبيان أحوال الموضوعات الخاصة بعناوينها الأولية كذلك يكون متكفلا لبيان أحوال العناوين العامة التي تنطبق على كثير من العناوين الخاصة لاحظ : النذر ، والشرط ، وإطاعة الوالد وما شاكل . والحق في الجواب ان البحث ليس ابتداءا في حرمة الضد ، بل البحث عن ثبوت الملازمة بين وجوب شئ وحرمة ضده وعدم ثبوتها وبديهي ان البحث عن ذلك ليس بحثا فقهيا . والصحيح انها من المسائل الأصولية ، لوقوع نتيجتها واسطة في استنباط الحكم الشرعي بلا حاجة إلى ضم كبرى أصولية أخرى : إذ يترتب على ثبوت الملازمة حرمة الضد وعلى عدم ثبوتها عدم حرمته . ولو نوقش في ذلك وقيل إن حرمة الضد بما انها حرمة غيرية لا تصلح لان تكون ثمرة للمسألة الأصولية ، أجبنا عنه بأنه على فرض القول بعدم ثبوت الملازمة يترتب على هذه المسألة صحة الضد العبادي ، وعلى ثبوتها عدم صحته ، كما سيمر عليك وهذا يكفي في كون المسألة أصولية . الثانية : الظاهر أن هذه المسألة من المسائل العقلية ، لامن مباحث الألفاظ : إذ الحاكم بالملازمة انما هو العقل ، غاية الأمر ان هذا الحكم العقلي انما هو من الأحكام العقلية غير المستقلة ، وهي مالا يستنبط منه الحكم الا بعد ضم مقدمة شرعية إليه ، وليس من الأحكام العقلية المستقلة ، وهي التي يستنبط منها الاحكام بلا احتياج إلى ضم شئ آخر إليها : وذلك لأنه لا يستنبط من حكم العقل بالملازمة حرمة شئ الا بعد ضم وجوب ضده إليه ، وتوهم انحصار الأحكام العقلية في القسم الثاني ، أوجب جعل هذه المسألة من مباحث الألفاظ والا فلا صلة لها بها .